السيد حسن الصدر

245

تكملة أمل الآمل

اعقل قلوصك هذه طهران * هي روضة ونعيمها الرضوان وها هنا إشارة دقيقة إلى أنها جنّة يتنعّم بها كلّ أحد لأن بوّابها وهو النعيم في وسطها لا في بابها ، فلم يمنع نعيمها عن أحد أبدا والناس يروون هذا المطلع : أنخ المطيّة هذه طهران * هي جنّة ومحمد سلطان على ما هو سابقا وقد تغيّر . وهي من جيّد الشعر . ومال طبعه إلى نظم الشعر الفارسي ، فبرع فيه وفي رسم الخطّ الفارسي على وجه لم يسبقه إليه أحد من العرب ، ولا لحقه . أما في الرسم فهو مجيد في ستة أقلام منه . وذلك من رسوخ العقل والوصول إلى المقصد في حدّة فهم وذكاء وشدّة إدراك مرهف الإمضاء والمضاء . قال : ومن منن اللّه ما التفت إلى شيء أحبّ اقتباسه إلّا اقتبسه وبنى عليه وأسّسه . ومع هذا كلّه وما جمعه من الكمال بالعربية والفارسية التي ما اقتبسها أحد من العرب قطّ إلّا الشيخ العلّامة البهائي ، فإنه ممّن ضارعه في هذا الفن لا غير . وأهل التمييز تقول : ليس قوّة شعر الشيخ بهاء الدين في الفارسي كقوّة شعر هذا القنّ الذي ينتمي إليه هذا الديوان في تمام المسالك منه ، ومع هذا الإفراط في الكمال والرسم والنثر والخطّ والربط هو قليل الحظّ ، ضعيف الطالع جدا ، لا يزحم روحه في حصول الرزق إلّا في عزّ وسهولة فإن حصل في ذلّ عاف محصوله لأنه ليس كبعض الشعراء يتتبّع الصلة ، ويعاتب على حصولها ، ويلحّ على وصولها . وفي أغلب الأوقات يرجعها . وفيما يقتضي أخذها تمنّع ، فلا يهلع ، وإن لم يتمنّع لم يضرع لأخذها وله من القضايا الشوارد والنوادر والفوائد ما لا تسعها